يُعدّ ألم الأسنان مشكلة شائعة في صحة الفم والأسنان، وقد يُعيق الحياة اليومية بشكل كبير، وخاصةً إذا حدث ليلاً، حيث يُمكن أن يُؤثر سلباً على النوم. قد يتحول ألم الأسنان الذي يُشعر به كإزعاج خفيف خلال النهار فجأةً إلى ألم نابض أو ضغط أو ألم أشدّ عند الاستلقاء ليلاً.
لماذا يزداد ألم الأسنان سوءًا في الليل؟ في الحقيقة، لا يوجد سبب واحد. فالعديد من العوامل، بدءًا من وضعية الجسم وصولًا إلى قلة تشتت انتباهنا ليلًا، تؤثر على كيفية إدراكنا للألم. إضافةً إلى ذلك، قد تُسبب مشاكل صحية فموية وأسنانية مختلفة، مثل تسوس الأسنان، والتهاب لب السن، وخراجات الأسنان، ومشاكل اللثة، أو صرير الأسنان الليلي، زيادةً في حدة الألم ليلًا.
سنتناول في هذه المقالة بالتفصيل أسباب تفاقم ألم الأسنان ليلاً، وما هي مشاكل الأسنان التي قد تسبب ذلك، وما هي العوامل التي قد تزيد الألم سوءاً، ومتى يجب عليك زيارة طبيب الأسنان.
ما هو ألم الأسنان؟
لا ينشأ ألم الأسنان دائماً من السن نفسه، فقد تسبب اللثة والأنسجة المحيطة بالسن والأنسجة العصبية داخل السن الألم أيضاً.
قد يختلف الشعور بالألم تبعاً لسببه الأساسي. يشعر بعض الأشخاص بحساسية خفيفة أو ألم خفيف، بينما قد يعاني آخرون من ألم نابض أو طاعن أو ضغط أو ألم مستمر.
قد يشير الألم الناتج عن تناول الأطعمة والمشروبات الساخنة أو الباردة، أو الألم الذي يزداد سوءًا أثناء المضغ، أو الألم الذي يبدأ تلقائيًا دون أي سبب واضح، إلى مشاكل مختلفة في الأسنان.
لهذا السبب، بدلاً من النظر إلى ألم الأسنان على أنه إزعاج مؤقت، من المهم التحقق من سببه الأساسي.
لماذا يزداد ألم الأسنان سوءًا في الليل؟
قد يكون هناك عدة أسباب لبدء ألم الأسنان أو تفاقمه ليلاً. ومن أكثرها شيوعاً ما يلي:
1. تغيرات الضغط عند الاستلقاء
خلال النهار، نجلس أو نقف عادةً. وفي الليل، عندما نذهب إلى الفراش، ينتقل الجسم إلى وضع أفقي.
قد يؤثر هذا التغيير في الوضع على الدورة الدموية في الرأس ومنطقة الوجه. خاصةً عندما يكون السن ملتهباً أو حساساً، فإن زيادة الضغط في الأنسجة المحيطة قد تساهم في زيادة حدة الألم.
ولهذا السبب، يلاحظ بعض الناس ألمًا نابضًا في أسنانهم بعد فترة وجيزة من الاستلقاء.
2. الهدوء الليلي قد يجعل الألم أكثر وضوحًا
خلال النهار، توفر عوامل العمل والدراسة والهواتف والمحادثات والأنشطة اليومية العديد من المشتتات. ونتيجة لذلك، قد لا يلفت ألم الأسنان الخفيف الانتباه كثيراً.
لكن في الليل، عندما تخلد إلى النوم، يقل النشاط من حولك وتختفي المشتتات. وهذا قد يدفع الدماغ إلى التركيز أكثر على إشارات الألم الموجودة.
لذلك، قد يزداد الألم فعلاً، أو قد يُشعر به على أنه أشدّ. هذا لا يعني أن الألم وهمي، بل قد تصبح مشكلة الأسنان الموجودة أكثر وضوحاً في الليل.
3. التهاب لب الأسنان قد يسبب ألمًا ليليًا
أحد الأسباب المهمة لألم الأسنان الليلي الشديد هو وجود مشكلة تؤثر على لب السن.
لب السن هو النسيج الحي الموجود داخل السن والذي يحتوي على الأعصاب والأوعية الدموية. يمكن أن يؤدي تسوس الأسنان المتقدم أو تشققات السن أو الصدمات إلى تلف هذه المنطقة.
عندما يلتهب لب السن، قد يصبح السن شديد الحساسية. وقد يصاحب هذه الحالة ألمٌ عفويٌّ ومستمرٌّ ونابض.
قد تزيد المشروبات الساخنة الألم لدى بعض الأشخاص، بينما قد توفر الكمادات الباردة راحة مؤقتة. مع ذلك، عند ظهور أعراض كهذه، من المهم فحص السن لدى طبيب أسنان بدلاً من مجرد محاولة تسكين الألم.
4. قد يؤدي تسوس الأسنان المتقدم إلى ألم ليلي
قد لا يُسبب تسوس الأسنان أي أعراض في مراحله المبكرة. ومع تقدم التسوس إلى طبقات أعمق من السن، قد تبدأ الحساسية والألم بالظهور.
عندما يقترب التلف من الأنسجة العصبية، قد تؤدي الأطعمة والمشروبات الساخنة أو الباردة أو الحلوة إلى الشعور بالألم.
مع تفاقم الحالة، قد يحدث الألم حتى بدون وجود سبب خارجي. وقد يشير الألم الشديد والنابض الذي يوقظك من النوم إلى تسوس متقدم في الأسنان أو مشكلة في الأنسجة العصبية.
5. صرير الأسنان والضغط عليها ليلاً قد يزيد من الألم
بعض الناس يضغطون على أسنانهم أو يطحنونها دون وعي أثناء النوم. تُعرف هذه الحالة باسم صرير الأسنان.
الضغط المستمر على الأسنان طوال الليل قد يتسبب في النهاية في مشاكل مختلفة تؤثر على الأسنان والفك.
قد تشمل هذه ما يلي:
• حساسية الأسنان
• ألم في عضلات الفك
• الشعور بالتعب أو التصلب في الفك في الصباح
• الصداع
• تآكل أسطح الأسنان
• حساسية حول الأسنان
إذا استيقظت وأنت تعاني من إجهاد في الفك أو ألم في الأسنان، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب الأسنان لتحديد ما إذا كان طحن الأسنان أو الضغط عليها أثناء الليل له علاقة بالموضوع.
6. يمكن أن تسبب أمراض اللثة الألم أيضاً
لا ينشأ كل ألم في الأسنان مباشرة من السن نفسه. كما يمكن أن تسبب عدوى والتهاب اللثة الألم والحساسية.
قد تترافق مشاكل اللثة مع الاحمرار والتورم والنزيف ورائحة الفم الكريهة والحساسية.
مع تطور الحالة، قد تتأثر الأنسجة المحيطة بالسن أيضًا، مما قد يسبب ألمًا أو ضغطًا يصبح أكثر وضوحًا في الليل.
لهذا السبب، ينبغي أيضاً تقييم صحة اللثة عند البحث عن سبب ألم الأسنان الليلي.
لماذا قد يكون خراج الأسنان أكثر إيلاماً في الليل؟
قد يتطور خراج الأسنان عندما تصاب السن أو الأنسجة المحيطة بها بالعدوى. ويمكن أن يؤدي تراكم الالتهاب والضغط في المنطقة إلى ألم شديد.
قد يصبح الألم أكثر وضوحًا عند الاستلقاء، وغالبًا ما يكون مستمرًا ونابضًا.
قد تشمل أعراض خراج الأسنان ما يلي:
• ألم شديد في الأسنان
• تورم اللثة
• تورم الوجه أو الفك
• الحساسية للحرارة والبرودة
• ألم أثناء المضغ
• حمى
• طعم سيء أو رائحة كريهة في الفم
• خروج صديد حول السن
إذا ظهرت عليك أعراض تورم كبير في الوجه أو الرقبة، أو حمى، أو صعوبة في البلع أو التنفس، فيجب عليك طلب العناية الطبية العاجلة.

ما هي العوامل التي قد تزيد من سوء ألم الأسنان ليلاً؟
قد تتأثر شدة ألم الأسنان الليلي أيضاً ببعض العادات.
قد يؤدي تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة أو شديدة البرودة مباشرة قبل النوم إلى الشعور بألم في الأسنان الحساسة.
قد يؤدي صرير الأسنان الليلي وجفاف الفم وعدم كفاية نظافة الفم إلى جعل مشاكل الأسنان الموجودة أكثر وضوحًا.
وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من تسوس الأسنان أو مشاكل اللثة، فإن إهمال نظافة الفم يمكن أن يزيد من تراكم البلاك البكتيري ويساهم في تطور مشاكل الأسنان.
كيف يمكن تخفيف ألم الأسنان الليلي؟
ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من ألم الأسنان الليلي مراجعة طبيب الأسنان أولاً لتحديد السبب الكامن وراءه. فالعلاجات المنزلية عادةً ما توفر راحة مؤقتة فقط ولا تقضي على المشكلة الأساسية.
قد يساعد إبقاء الرأس مرفوعاً قليلاً أثناء النوم في تقليل الخفقان والضغط لدى بعض الأشخاص.
يُعد تنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام وبلطف، وتنظيف ما بين الأسنان، والحفاظ على نظافة الفم الجيدة أموراً مهمة أيضاً.
قد يُخفف وضع كمادات باردة على الجزء الخارجي من الخد لفترات قصيرة من الألم مؤقتًا، خاصةً عند وجود تورم. لا ينبغي أبدًا وضع الثلج مباشرةً على الجلد؛ بل يجب لفه بقطعة قماش أو منشفة.
عند استخدام مسكنات الألم، يجب مراعاة الحالة الصحية للمريض، والأدوية التي يتناولها حاليًا، والأمراض الموجودة لديه. لا ينبغي تناول الأدوية بجرعات تتجاوز الجرعة الموصى بها، ويجب استشارة طبيب أسنان أو طبيب أو صيدلي عند الضرورة.
هل يجب وضع الأسبرين مباشرة على السن المؤلم؟
من العلاجات المنزلية الخاطئة التي تُستخدم أحيانًا لعلاج ألم الأسنان وضع الأسبرين مباشرة على السن أو اللثة المؤلمة.
لا يُنصح بهذه الطريقة. فالتلامس المباشر بين الأدوية، مثل الأسبرين، وأنسجة اللثة قد يُسبب تهيجاً وحروقاً كيميائية داخل الفم.
لذلك، لا ينبغي أبدًا وضع الدواء مباشرة على السن، ويجب تناوله فقط وفقًا لتعليمات الاستخدام المناسبة.
متى يستدعي ألم الأسنان الليلي زيارة طبيب الأسنان؟
ليس كل ألم في الأسنان حالة طارئة بالضرورة. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل بعض الأعراض.
من المهم مراجعة طبيب الأسنان إذا كنت تعاني مما يلي:
• ألم شديد أو متفاقم تدريجياً في الأسنان
• ألم يوقظك من النوم
• ألم يستمر لعدة أيام
• تورم اللثة أو الوجه
• حمى
• طعم كريه في الفم أو صديد
• ألم شديد أثناء المضغ
• حساسية طويلة الأمد للحرارة أو البرودة
• الاشتباه في وجود سن متصدع أو مكسور
وعلى وجه الخصوص، فإن التورم المتزايد بسرعة في الوجه أو الرقبة أو صعوبة التنفس أو البلع تتطلب عناية طبية عاجلة.
لماذا يُعد العلاج المبكر مهماً لألم الأسنان؟
إن تسكين ألم الأسنان مؤقتاً باستخدام المسكنات لا يقضي على السبب الكامن وراءه.
على سبيل المثال، إذا كان الألم ناتجًا عن تسوس عميق في الأسنان، فقد يلزم حشو السن أو علاج آخر حسب حالته. أما إذا تضررت أنسجة العصب بشكل لا رجعة فيه، فقد يتطلب الأمر علاج قناة الجذر. وفي حال وجود عدوى أو خراج، يجب معالجة مصدر العدوى.
لهذا السبب، لا ينبغي تأجيل آلام الأسنان المتكررة أو الألم الذي يوقظك من النوم ليلاً.
يمكن أن يساعد الفحص المبكر للأسنان في تحديد المشكلة قبل أن تتفاقم وتسمح بوضع خطة علاج مناسبة.
لا تتجاهل ألم الأسنان الذي يزداد سوءًا في الليل
هناك العديد من الأسباب المحتملة التي قد تجعل ألم الأسنان أكثر حدة في الليل. من بين هذه الأسباب: تغيرات وضعية الجسم، وزيادة الإحساس بالألم، وتسوس الأسنان العميق، والتهاب لب السن، وخراجات الأسنان، ومشاكل اللثة، وصريف الأسنان الليلي.
على وجه الخصوص، لا ينبغي تجاهل الألم المفاجئ والنابض والمستمر، أو ألم الأسنان الذي يوقظك من النوم، باعتباره مجرد حساسية. فحتى لو خف الألم في النهاية، فهذا لا يعني بالضرورة زوال المشكلة الأساسية.
يعد الحفاظ على نظافة الفم والأسنان بشكل منتظم، وحضور فحوصات الأسنان الروتينية، وتقييم ألم الأسنان في مرحلة مبكرة، أموراً مهمة لحماية صحة الفم.
ابتسامات صحية مع إنسيديس
يُعد فحص الأسنان مهماً لتحديد سبب ألم الأسنان الليلي والتعرف على خيارات العلاج التي قد تكون مناسبة لك.
يمكنك زيارة مركز INCIDIS لمعالجة مشاكل الأسنان واللثة، والاستفادة من فرصة الفحص المجاني، والحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات التي قد تحتاجها.
بحسب نطاق علاجك، يمكنك أيضًا التواصل مع فريق INCIDIS للحصول على أحدث المعلومات حول الأسعار وخيارات الدفع. للحصول على ابتسامة صحية وخالية من الألم، لا تؤجل علاج ألم الأسنان - تواصل مع INCIDIS لإجراء تقييم احترافي.